حبيب الله الهاشمي الخوئي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومن كلام له عليه السّلام وهو المأتان والاثنان والثلاثون من المختار في باب الخطب روى اليماني عن أحمد بن قتيبة عن عبد الله بن يزيد عن مالك بن دحية قال : كنّا عند أمير المؤمنين علي عليه السّلام وقد ذكر عنده اختلاف النّاس فقال : إنّما فرّق بينهم مبادي طينهم ، وذلك أنّهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتامّ الرّواء ناقص العقل ، ومادّ القامة قصير الهمّة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السّبر ، ومعروف الضّريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرّق الَّلبّ ، وطليق اللَّسان حديد الجنان . اللغة ( الطين ) : التراب ، والطَّينة : القطعة منه ، في لسان العرب الطين معروف الوحل واحدته طينة ، والطينة أيضا الخلقة والجبلَّة وفي بعض النسخ طينتهم ، ( الفلقة ) : القطعة والشق من الشيء وجمعه فلق كعنب ، و ( السبخة ) محركة ومسكنة : أرض ذات ملح لا تستعد للنبات والزرع ، مقابل العذب ، و ( العذب ) ما طاب منها واستعد للنبات ، ( الحزن ) على وزن فلس : ما غلظ من الأرض كالحزنة ، و ( السهل ) من الأرض ضدّ الحزن ، ( الرواء ) بالضم والهمز كغلام مشتق من روى : حسن المنظر قال المتنبي : فارم بي ما أردت منى فانى أسد القلب آدمي الرّواء